الشيخ محمد إسحاق الفياض

224

المباحث الأصولية

والعرضية في آن واحد ، وهذه الحلية في مقام الثبوت والواقع لا محالة تكون مغياة بعدم العلم بحرمة ذلك الشيء ، ولكن في مرحلة الانطباق والفعلية تارة يكون ثبوتها للشيء في الخارج مستنداً إلى اليد وأخرى إلى السوق وثالثة إلى أرض المسلمين ورابعة إلى الاستصحاب وخامسة إلى أصالة الحل ، ومن الواضح ان اختلاف الأدلة في الخارج لا يوجب اختلاف الحلية الظاهرية ، لأنها أمر اعتباري لا واقع موضوعي له في الخارج الا في عالم الاعتبار والذهن ولا وجود لها في الخارج . والخلاصة انه لا مانع من جعل الحلية الظاهرية للشيء المقيد بعدم العلم بحرمته في مقام الثبوت ، وهذه الحلية في مرحلة الانطباق والاثبات تارة مستندة إلى اليد وأخرى إلى السوق وثالثة إلى الأصل ، والحلية في مقام الثبوت على جميع هذه التقادير حقيقة واحدة وهي الحقيقة الاعتبارية . وأما اثباتاً فلان قول - هعليه السلام : ( كل شيء هو حلال لك حتى تعلم أنه حرام بعينه وذلك كالثوب عليك ) إلى آخر الحديث مبرز لما ذكرناه ، ويدل على أن الحلية الظاهرية المجعولة للشيء تنحل بانحلال افراده في مرحلة الانطباق ، فحلية الفرد تارة تستند إلى اليد أو السوق وأخرى إلى الأصل ، بل حلية فرد واحد تارة مستندة إلى الامارة وأخرى إلى الأصل ، وأما قولهعليه السلام : ( حتى تعلم أنه حرام بعينه ) فهو كاشف عن أن موضوع الحلية في مقام الثبوت الشيء المقيد بعدم العلم بأنه حرام وإلا فلا يعقل جعل الحلية الظاهرية له ، وأكد على ذلك في ذيل الحديث بقولهعليه السلام : ( حتى يستبين لك أو تقوم به البينة ) فإنه يدل على أن حلية هذه الأشياء مغياة بعدم العلم بالخلاف .